الشيخ عزيز الله عطاردي
25
مسند الإمام الكاظم ( ع )
وقول هؤلاء يبطل من وجهين : أحدهما أن مذهبهم يقضي ببطلان حكاية دعوى التواتر عنهم بالنص وذلك أنّ من أصلهم المعروف أن الدّين مستور عن جمهور الخلق وإنما يدعو إليه قوم بأعيانهم لا يبلغون التواتر ولا يوجد الحق إلّا عنهم ولا يحلّ لأحد من هؤلاء أن يوعز إلى الخلق شيئا منه إلّا بعد العهود والمواثيق فقد ثبت فساد قول من ادّعى عليهم التواتر وإنما يعوّلون على أخبار آحاد وتأويلات في معنى الأعداد وقياس ذلك بالسماوات والأرضين والنجوم وغير ذلك من الشهور والأيام مما يجري مجرى الخرافات . وهذا لا يعارض ما ذهبنا إليه من إيراد النصوص الظاهرة والتواتر بها من الأمم الكثيرة والمتظاهرة ، والوجه الآخر أن لا يكون نصّ من اللّه تعالى على من يعلم موته قبل إمامته من حيث يكون ذلك نقضا للغرض ويكون عبثا وكذبا وإذا لم يبق إسماعيل بعد أبيه بطل قول من ادّعى له النصّ بخلافته ولا فصل بين من أنكر وفاته في عصر أبيه وادّعى أن ذلك كان تلبيسا وبين من أنكر موت أبي عبد اللّه من الناووسية . كذلك من ادّعى أنه نصّ على ابنه محمد لأن الإمامة إذا لم تحصل لإسماعيل في حياة أبيه لفساد وجود إمامين معا في زمان واحد فكيف يصحّ نصه على ابنه إذ النصّ على الإمام لا يوجب الإمامة إلّا إذا كان من إمام . وقائل يقول بإمامة موسى بن جعفر وهم الشيعة الإمامية فإذا فسدت الأقوال المتقدمة ثبتت إمامة أبي الحسن موسى وإلّا أدّى إلى خروج الحق عن جميع أقوال الأمة وأيضا فإن الجماعة التي نقلت النص عليه من أبيه وجده وآبائه عليهم السلام قد بلغوا من الكثرة إلى حد يمتنع معه منهم التواطؤ على الكذب إذ لا يحصرهم بلد ومكان ولا يضمهم صقع ولا يحصيهم إنسان . وأما ألفاظ النص عليه من أبيه فمن ذلك ما رواه محمد بن يعقوب الكليني عن عدة من أصحابه ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن ثبيت ، عن معاذ بن كثير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له : أسأل اللّه الذي رزق أباك منك هذه المنزلة أن يرزقك عن عقبك قبل الممات مثلها ، فقال : فعل اللّه ذلك : قلت : من ؟ جعلت فداك ، فأشار إلى العبد الصالح وهو راقد فقال : هذا الرّاقد